الشيخ محمد رضا النعماني

155

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

المتّحدة حينذاك بقيادة جمال عبد الناصر ، وكالتيار الإسلامي الذي كانت تتعاطف معه جماهير واسعة من الشعب العراقي المسلم دون أن يكون له وجود سياسي قوي ، عدا بعض الأحزاب السياسية الإسلامية الصغيرة : وقد وجد علماء النجف الأشرف أن من الضروري أن يطرح الإسلام كقوّة فكريّة وسياسيّة أصيلة تنتمي إلى السماء ، وتمتد جذورها في الشعب المسلم . وولدت من أجل ذلك أطروحة ( جماعة العلماء ) التي مكن أن نقول بحق إن وجودها يرتبط بشكل رئيسي بعقليّة السيد الشهيد الصدر ، واهتمامات المرجعيّة الدينيّة وطموحاتها الكبيرة التي كانت تتمثّل بالمرحوم الإمام السيد محسن الحكيم ، بالإضافة إلى الشعور بالحاجة الملحّة لمثل هذه الأطروحة لدى قطّاع واسع من الأمة . ورغم أن السيد الشهيد ( رضوان الله عليه ) لم يكن أحد أعضاء جماعة العلماء لصغره عمره ، إلا أنّه كان له دور رئيسي في تحريكها وتوجيهها ، كما ذكرت ذلك في مذكّراتي عن جماعة العلماء في النجف الأشرف . ومن خلال ذلك تمّكن علماء النجف الأشرف أن يطرحوا الخطّ الإسلامي الصحيح ، ويعملوا على القوّة السياسيّة الإسلاميّة المتميّزة . وقد باشرت جماعة العلماء - بالرغم من قوّة الأحداث ، وعدم توفّر الخبرة السياسيّة الكافية ، وتخلف الوعي الإسلامي في الأمة - عملها من أجل إرساء قواعد هذا الخطّ الأصيل ، وذلك من خلال بعض المنشورات والاحتفالات الجماهيريّة ، والاتّصال ببعض قطّاعات الشباب ، وإصدارها لمجلة الأضواء الإسلامية التي كانت تشرف عليها لجنة توجيهيّة مكوّنة من شباب العلماء ، كأنه اتّصال وثيق بالسيد الشهيد الصدر . بعد مضي أقل من عام تمكّنت جماعة من العلماء من بناء قاعدة إسلامية شابّة ، ولذا قرّرت هذه الجماعة إصدار نشرة الأضواء الإسلاميّة كأداة للتعبير عن